مرثية لغريب لم يرحل أثره..العراب الراحل أحمد خالد توفيق

 

مرثية لغريب لم يرحل أثره..العراب الراحل أحمد خالد توفيق




بقلم إيمان عوض


ثم رحل الغريب 


لم يكن غيابا ابديا


ثمان سنوات مضت


و ما خط لي قلما  على ورق


 الا و انت حاضرا لم تغيب


 رحل العراب الذي ودعناه  برثاء كتبه بنفسه  بمرثية الوداع التي كان يرثي بها بطل رواياته رفعت اسماعيل.. بكلمات فطرت قلبي و انا اقرأها وقت وداعه ..


وداعًا أيها الغريب..


كانت إقامتك قصيرة، لكنها كانت رائعة..


عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها كثيرًا..


وداعًا أيها الغريب..


كانت زيارتك رقصة من رقصات الظل..


قطرة من قطرات الندى قبل شروق الشمس..


لحنًا سمعناه لثوان هنالك من الدغل..


ثم هززنا الرؤوس، وقلنا أننا توهمناه..


وداعًا أيها الغريب..


لكن كل شيء ينتهي...!


 رحل عنا الكاتب الإنسان و الطبيب احمد خالد توفيق واستشاري قسم أمراض الباطنة المتوطنة في كلية الطب بجامعة طنطا


 لقد كان غريبا بالفعل..


فقد تنبأ بالرحيل و تحققت نبوءته في كتابه قهوة باليورانيوم حيث دفن في 3 أبريل بعد الظهر، وهو الموعد الذي ذكره في الرواية....


رحل من جعل الشباب يقرأون ، فقد طلب أن  يكتب على قبره ذلك...


 و بالفعل تحققت نبؤته الثانيه.. فقد انهال سيل من الشباب مودعين رحيله و علقوا تلك الجمله على قبره في كل حد و صوب ،  كان أسلوبه البسيط والعميق، ومقولاته التي تعبر عن واقع الشباب ومخاوفهم  هي التي السبب الذي جعله الأب الروحي لجيل كامل من القراء.. و انا من بينهم و  لن أنساه ابدا


لا استطيع أن اعبر عن حبي له و حزني عندما رحل عن عالمنا لقد دخلت في موجه من الاكتئاب فقد كنت اقرأ له منذ نعومة أظافري 


كنت أتساءل.. ارحل  فعلا ..  


 لا لم يرحل فهو باقي فينا  ابدأ


 قرأت له و انا في التاسعه من عمري أسطورة النداهه  و منذ حينها و انا اقرأ له بدأت بما وراء الطبيعه طبعا التي كان لا يكتب سواها من ضمن اصدارات روايات مصريه للجيب و أكملت السلسله مع سنوات عمري بمراحلها من الطفوله و المراهقه حتى الشباب و تخرجت و اصبحت اعمل و تزوجت و أنجبت وانا اقرأ تلك السلسلة بشغف و صرت اقرأ له رواياته التي صار يكتبها يوتوبيا و السنجه و مثل ايكاروس و غيرها من إبداعاته 


رحل العراب عن عمر يناهز 55 عامًا، لكن تأثيره باقٍ في القلوب و الفكر الذي زرعه في أذهان الشباب 


ولد في 10 يونيو 1962 بمدينة طنطا وتخرج من كليتها عام 1985 وحصل على الدكتوراه في طب المناطق الحارة عام 1997


بدأت رحلته الأدبية مع كتابة سلسلة ما وراء الطبيعة  عام 1992 ،ورغم أن أدب الرعب لم يكن سائدا في ذلك الوقت فإن السلسلة حققت نجاحا كبيرا وقدم أولى رواياته تحت اسم أسطورة مصاص الدماء لكن واجهتها اعتراضات ، ورغم أنها رفضت من اللجنه الاولى التي عرضت عليها اول مرة لكن حمدي مصطفى  مدير المؤسسة تمسك به و وصف القصه بأنها ذات أسلوب ممتاز وبها حبكة روائية وإثارة وتشويق و عرضها على لجنه ثانيه  التي وافقت على النشر وكان قرار اللجنة موقع من دكتور نبيل فاروق الذي قال عنه..


  لن أنسى لدكتور نبيل فاروق أنه كان سببا مباشرا في دخولي المؤسسة وإلا فإنني كنت سأتوقف عن الكتابة بعد عام على الأكثر.


   وأصدر بعدها سلسلة فانتازيا عام 1995 وسلسلة سفاري عام 1996 وفي عام 2006 سلسلة دبليو دبليو دبليو ، ثم كتب روايات حققت نجاحا جماهيريا واسعا وأشهرها رواية يوتوبيا عام 2008 التي ترجمت لعدة لغات وأعيد نشرها في أعوام لاحقة وكذلك رواية السنجة التي صدرت عام 2012 ورواية مثل إيكاروس عام 2015 ثم رواية في ممر الفئران التي صدرت عام 2016 بالإضافة إلى مؤلفات أخرى 


 وكان له أيضا نشاط في الترجمة فنشر سلسلة رجفة الخوف وهي روايات رعب مترجمة وكذلك ترجم روايات كثيرة و سيرة تشي جيفارا  عام 2018 


و له أعمال درامية منها ما وراء الطبيعة وزودياك وزي النهاردة والغرفة 207


توفي في 2 أبريل 2018 ، إثر أزمة صحية مفاجئة بسبب  توقف قلبه ، عن عمر يناهز 55 عاما


 لكن سيبقى حيا بكتاباته و ستبقى سلسلة ما وراء الطبيعة هي الأحب لقلبي، تلك الروايات التي لها ذكريات جمعت بين المغامرة والفكر والرومانسية لطبيب أمراض دم متقاعد وبروفيسور جامعي يكتب عن حياته الغريبة فالبرغم من أن دراسته علمية بحتة إلا أن الحياة سحبته في اتجاه الميتافزيقا دون إرادة منه ليقابل كل ما هو خارج عن المألوف حتى لوسيفر الشيطان نفسه ..الذي كان دائما يقول له ... اني لرؤيتك اسعد وقلبي بك يطرب  


و يأخذنا إلى الحب المتناهي حين يقابل ماجي عشقه الأبدي عابرا في أسطورة من أساطيره لتسأل رفعت في كل مرة يتقابلا 


 ..للابد؟


فيجيبها ..ماذا ؟


فتسأله .. ستظل تحبني للابد ؟


فيقول .. و حتى تفنى العوالم .... و حتى تحترق النجوم


 دون أن يكمل باقي الميثاق الذي يحمله في قلبه ابدأ.. لأن دائما يقاطعه حدث يحول دون اكتمال هذا الحوار ..حتى آخر لحظات حياته حين وفاته و هو يصارع السرطان في كتيب  أسطورة النبوءة


العدد الاخير.. اكمل وعده لها..  في اخر لحظات حياته ليترك انا وعدا نحيا عليه مثل ماجي  للابد...


وحتى تتصادم الكواكب وتذبل الشموس..


وحتى ينطفئ القمر، وتجف البحار والأنهار..


حتى أشيخ فتتآكل ذكرياتي..


حتى يعجز لساني عن لفظ اسمك..


حتى ينبض قلبي للمرة الأخيرة..


فقط عند ذلك ربما أتوقف


ربما...

إرسال تعليق

0 تعليقات