الحج .. أجمل شعائر الإسلام بقلم د ناجح إبراهيم

 

الحج .. أجمل شعائر الإسلام




بقلم د ناجح إبراهيم 

• الحج هو الشعيرة الخامسة من شعائر الإسلام الكبرى,حيث يطوي المسلم رحاله إلي البيت العتيق ليتفقد عن قرب سيرة أبيه إبراهيم ورسوله الكريم يحدوه فيها الشوق والوجد،وتغمره خلالها مشاعر الرضا والفرحة ويتجسد أمامه ضعف العبودية وعزتها،ويري بعين قلبه عظمة الربوبية,تاركاً وطنه وأهله وأحبته متوجهاً بقلبه ومشاعره إلي الله وحده.

• والحج كما يشرح"الغزالي"نداء قديم جديد,قديم لأن أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام هو أول من أعلنه وصدح بندائه,وجديد لأن خاتم الأنبياء محمد"صلي الله عليه وسلم"ندب إليه وقاد قوافله ووضع مناسكه,وكان آخر عهده بالجماهير الحاشدة وهي تستمع في حجة  الوداع إلي كلماته الجامعة.

• والحج عنده طاعة مطلقة وانقياد تام وتناغم كامل فوفود الحجيج تنطلق مخلفة وراءها مشاغل الدنيا ومرددة للتلبية بأصوات خاشعة في تناغم عجيب بين الحجيج والملكوت والكائنات جميعاً.

• ويتساءل الشيخ:هل تذوق العالم هذه المعاني واستشعر حلاوتها،ويجيب علي نفسه قائلاً:كلا..فما أكثر التائهين عن الله,والمتمردين عليه،وما أكثر العابدين بغير ما شرع,إن هؤلاء العاصين نغمة نشاز في كون متناغم يسبح بحمده سبحانه.

• دع عنك هؤلاء التائهين,وارمق الوفود المنطلقة صوب مكة تجأر بالتلبية,ويسير بها البر والبحر والجو,إنه بالتلبية والتكبير يقرر أشرف حقيقة في الوجود ,فلا عجب أن يتجانس الكون المسبح بحمد الله مع إنسان انخلع من نفسه وانطلق إلي ربه لا يلوى شيئاً من أغراض الدنيا.

• ورغم أن الحج طاعة مطلقة وانقياد كامل لله,إلا أن للعقل مدخلاً في شعائره يتذوقها ويستطيبها ويقف علي حكمها الجليلة,فللحج حكم معقولة علمها من علمها، وجهلها من جهلها.


• فمن حق أول بيت وضع للناس قلعة للتوحيد ومثابة للموحدين أن تكون له مكانة خاصة ,وأن يطير إليه الحجاج كما تطير الحمائم إلي أوكارها وفي فؤادها حنين إليه.

• وإذا كان المسلمون جميعاً يتوجهون للكعبة في صلواتهم فمن حق هؤلاء الذين اتخذوه قبله أن يرسلوا كل عام وفداً منهم لكي يري قبلته ويزورها,وإذا لم يحج المسلمون إلي البيت الذي بدأ عنده تاريخهم فأين يحجون.

• إذا كان بعض المغفلين يزعم أن تقبيل الحجر الأسود نوع من الوثنية فليكن تقبيل الملوك والرؤساء لأعلام دولهم نوعا أيضاً من الوثنية وعبادة الأقمشة،إن تقبيل الحجر الأسود نوع من ترجمة مشاعر الولاء لله.  

• ويستطرد الشيخ الغزالي قائلاً"هل كانت هاجر تدرك أن ابنها إسماعيل سيكون من ذريته نبي خاتم وسيكون من ذريته شعب كبير ومن أثره حضارة تظلل الأرض برحمتها وسناها ؟ لم تكن تدرك ذلك،ولكنها استسلمت لأمر ربها وأطاعت زوجها في البقاء في هذه الصحراء الجرداء وقتها قائلة"إذا لا يضيعنا الله" فإذا كلف الناس مثل تكليف أم إسماعيل فعليهم بتجديد الثقة في الله وحسن التوكل عليه سبحانه.


إرسال تعليق

0 تعليقات