عندما كانت شمال أفريقيا تتحكم بالبحر المتوسط و أمريكا تدفع لها الجنية تونس 🇹🇳

 

عندما كانت شمال أفريقيا تتحكم بالبحر المتوسط  و  أمريكا تدفع لها الجنية



 الكاتب صلاح الشتيوي 


البحر كان ملكاً لأفريقيا لقرون طويلة، لم يكن البحر الأبيض المتوسط ملكاً لأوروبا. كانت شمال أفريقيا هي من تمسك بمفاتيحه، وتفرض قواعد اللعبة على الجميع. من قرطاج العظيمة التي أرعبت روما، إلى القراصنة البربر الذين جعلوا عواصم أوروبا تدفع الجزية بصمت  كانت أفريقيا هي السيدة الحقيقية لهذا البحر.


قرطاج : الإمبراطورية التي أرعبت روما

قبل أكثر من ألفي سنة، كانت قرطاج في تونس اليوم سيدة البحر المتوسط لأكثر من 600 عام. امتد نفوذها من إسبانيا حتى مصر، وكان أسطولها الأقوى في العالم القديم. أرسلت القائد العبقري هانيبال عبر جبال الألب ليضرب روما من حيث لم تتوقع، وكاد يمحوها من الوجود.

خافت روما من قرطاج لدرجة أن السيناتور كاتو كان يختم كل خطبة بالعبارة الشهيرة: "يجب تدمير قرطاج". وفي النهاية دمّروها عام 146 ق.م، لكن الهيبة الأفريقية على المتوسط لم تمت  بل تحولت إلى شكل آخر.


القراصنة البربر :عندما دفعت أوروبا الجزية

من القرن السادس عشر حتى التاسع عشر، أمسكت الجزائر وتونس وطرابلس بخناق البحر المتوسط بطريقة مختلفة تماماً. لم تكن جيوشاً نظامية، بل كانت أساطيل من القراصنة البربر يختطفون السفن ويأسرون البحارة، ولم تستطع أي دولة أوروبية إيقافهم منفردة.


الأرقام وحدها تحكي الحقيقة الصادمة: أسر هؤلاء القراصنة ما بين 800 ألف ومليون أوروبي كعبيد على مر السنين. أما الدول التي كانت تدفع الجزية بصمت فكانت: إنجلترا، فرنسا، هولندا، الدنمارك، وحتى أمريكا في بدايتها. الدول ذاتها التي تُعلّم أطفالها اليوم أنها "سيدة البحار"، كانت بالأمس تدفع إتاوات لصيادين من شمال أفريقيا.

أمريكا تدخل المشهد — الجزية أم الحرب؟


عندما استقلت الولايات المتحدة عن بريطانيا عام 1776، فقدت حماية الأسطول البريطاني في البحر المتوسط. فجأة أصبحت سفنها التجارية هدفاً سهلاً. في البداية رضخت واشنطن ودفعت الجزية كغيرها، حتى وصل الأمر لحد لا يُحتمل — كانت أمريكا تدفع أحياناً 20% من ميزانيتها الفيدرالية لقراصنة شمال أفريقيا.

إرسال تعليق

0 تعليقات