أربع ليالٍ تغيّر وجه الروح في رمضان بقلم جمال الشندويلي

 

أربع ليالٍ تغيّر وجه الروح في رمضان




بقلم جمال الشندويلي


حين يجيء رمضان لا يأتي كضيف عابر بل كرسالة سماوية تعيد ترتيب القلب وتوقظ في الروح مناطق كانت نائمة وفي هذا الشهر الكريم تتلألأ أربع ليالٍ كأنها محطات نور على طريق العابرين إلى الله


الليلة الأولى ليلة العهد الجديد هي لحظة الإعلان عن بدء الرحلة فيها تتبدل النيات وتُفتح أبواب السماء قبل أبواب البيوت يشعر المؤمن أن الكون يتهيأ معه وأن صفحة بيضاء تُمدّ أمامه ليكتب فيها توبته وأحلامه ودعاءه إنها ليلة القرار إما أن يكون رمضان عادة أو أن يكون ولادة أخر ليلة بدر حين ينتصر اليقين في السابع عشر من رمضان لا نستحضر معركة بالسيوف فحسب بل نستحضر معركة الثقة بالله كان المشهد غير متكافئ في الظاهر لكن السماء كانت حاضرة بقوتها ليلة بدر تذكّرنا أن النصر لا يُقاس بالعدد، بل بالصدق وأن قلوبًا عامرة بالإيمان تستطيع أن تغيّر مسار التاريخ


ليلة القدر سلام حتى مطلع الفجر هي تاج الليالي وسيدة الأوقات ليلة تختصر الزمن وتساوي في ميزانها ألف شهر في سكونها تنزل الرحمة كالمطر الخفيف وتلين القلوب القاسية وتُكتب الأقدار برفق إلهي فيها يهمس العبد بدعائه ويشعر أن بينه وبين السماء خيطًا من نور لا ينقطع


ليلة العيد ليلة الجائزة


بعد تعب الصيام وسهر القيام، تأتي ليلة الفرح ليست فرحًا بالثياب الجديدة فقط بل فرحًا برجاء القبول كأن الله يقول لعباده قد رأيتُ صبركم وسمعتُ دعاءكم فيختلط الشك بالابتسامة وتعلو في القلب نغمة رضا هكذا تمضي الليالي الأربع ليلة بداية وليلة نصر وليلة قدر وليلة حصاد ومن أحسن استقبالها عاد من رمضان بقلب جديد وروح تعرف طريقها إلى النور

إرسال تعليق

0 تعليقات