قصة قصيرة ترحيلة
صعدوا جميعًا، وعددهم لا يتعدى عشرة مساجين، إلى عربة الترحيلات، حيث خاضوا منذ قليل الفحوصات الطبية اللازمة للتأكد من أن لا أحد منهم يحمل فيروس كورونا، استعدادًا لترحيلهم إلى سجن آخر. بعض الأهالي في المستشفى حول عربة الترحيلات يودعون ذويهم، وقد زودوهم بالحقائب المليئة بالملابس الجديدة والسجائر والطعام الساخن والبارد الكثير. تفاوت حجم الحقائب وكم المال بتفاوت الظروف الاجتماعية لهم، فمنهم الغني ومنهم أصحاب الحياة المتوسطة، وبينهم (هو) حيث لا أهل ولا أموال ولا طعام، فقط (هو).
أخذ أصحاب الحقائب المنتفخة يتفقدون حقائبهم، وبدأ البعض يخرج طعامًا ويأكل، مما جعل آخرين يطلبون بعض الطعام الشهي منهم، إلا أن البعض رفض، مما أثار فضوله في متابعة هؤلاء الأغنياء الذين رفضوا منح الآخرين البعض من الطعام أو السجائر، بل وبدأوا يتفاخرون فيما بينهم بما لديهم.
دقائق وتوقفت عربة الترحيلات عند سجن قريب لأخذ سجينين آخرين مقيمين في الأصل في السجن الذاهب إليه الجميع. صعد السجينان وأغلق الجندي الباب، نظر الاثنان إلى الجميع بتعجب من كثرة الحقائب، حيث أن القواعد في ذلك السجن عدم السماح بدخول أي شيء إلا الأموال، فإن إدارة السجن تحتفظ به في الأمانات. وفجر أحدهم مفاجأة قلبت كل شيء: "ده اللي معاه شنط كتير بيتعب". وهنا أصبحت حقائب الطعام المنتفخة إلى أزمة يجب التخلص منها بأقصى سرعة، مما دفع الأغنياء إلى عرض كل الطعام والسجائر والملابس على الفقراء ومتوسطي الحال بإلحاح وخوف من القادم المجهول إذا ما وصلوا بهذه القافلة إلى أبواب السجن الجديد.
هنا انطلق الفقراء ومتوسطو الحال بكل شراهة يتناولون ما لذ وطاب، حتى أنهم لم يعرفوا ماذا يأكلون في بعض أصناف الطعام، إلا أن المتعة التي ظهرت على وجوههم لا توحي أبدًا بأنهم مسجونون وداخل عربة ترحيلات ذاهبين إلى سجن. (هو) ينظر من الركن البعيد ويتابع حتى جاءه أحد الأغنياء يعرض عليه ما لذ وطاب، إلا أنه طلب سيجارة واحدة فقط، أشعلها وأخذ يتابع في صمت.
بقلم

0 تعليقات