البكالوريا
عفيفة سعودي سميطي تونس 🇹🇳
ما لا يقوله ضجيج الفرح عند نتائج الباكالوريا أنّ الرّسوب ليس حكما على الذّكاء ، و لا شهادة على قيمة الإنسان و لا نبوءة بمستقبله ،
إنّه مجرّد تعثّر في طريق طويلة ، فالمستقبل لا يولد في شاشة هاتف تخبرك بالنّجاح أو الرّسوب بل يولد كلّ صباح حين تقرّر أن تواصل السّير رغم الخوف ، رغم الخيبة ، رغم الشّكّ ، و أن تؤمن بأنّ أجمل ما في الحياة لم يحدث بعد
، الباكالوريا تفتح أبوابا كثيرة لكنّها ليست الباب الوحيد ، و المستقبل أكبر من نتيجة وأوسع من معدّل و أرحب من يوم الإعلان ، إلى البيوت التي يخيّم عليها الصّمت هذا المساء ، إلى الامّهات اللواتي أخفيـن دموعهنّ حتّى لا تنكسر قلوب أبنائهنّ اكثر ، إلى الآباء الذين عجزوا عن ايجاد الكلمات المناسبة للمواساة ،
إلى كلّ شابّ و شابّة شعروا اليوم أنّ الأرض ضاقت بهم ، لا تجعلوا نتيجة واحدة تختصر حكاية فأعوام من الجهد ، و لا تسمحوا لخيبة واحدة عابرة أن تصادر حقّكم في الحلم ، صحيح أنّ الفرح الذي يملأ بيوتا أخرى يجعل الحزن أثقل و الزّغاريد التي تتردّد في الخارج قد تبدو كأنّها تذكير مؤلم بما لم يتحقّق ،
لكنّ الحياة لا توزّع فرصها كلّها في يوم واحد ، و لا تكشف أسرارها كلّها في امتحان واحد ، ربّما بعد سنوات و حين تنظرون إلى الوراء ستكتشفون أنّ هذا المساء الذي بدا قاسيا كان مجرّد منعطف صغير في رحلة أطول و أغنى و أجمل ممّا كنتم تتصوّرون..




0 تعليقات