حين لا يراك أحد يبدأ امتحانك الحقيقي بقلم احمد صالح 🇪🇬

 

حين لا يراك أحد  يبدأ امتحانك الحقيقي




بقلم   احمد صالح  🇪🇬

مصر

 ليست كل الأمانات تُختبَر في ضوء النهار

بعضها يُلقى في يدك في لحظةٍ لا يسمع فيها أحد نبضك

ولا يشهدها بشر

ولا تُسجَّل في محض

ومع ذلك تُعرّي حقيقتك أكثر من ألف امتحانٍ مُعلَن

في العلن يسهل أن تكون مستقيمًا

الناس حولك

العين عليك

والصورة التي تخاف أن تنكسر تكبحك عن كثيرٍ من الانزلاق

لكن الأمانة التي تُختبَر في الخفاء

هي التي تُظهر النسخة التي لا ترتدي ثيابًا اجتماعية

ولا تبحث عن إعجاب

ولا تتجمّل لأجل أحد

 هناك لحظاتٌ يعرفها الله ويعرفها قلبك جيدًا

فرصةُ ظلمٍ لا يراك فيها صاحبها

وسرٌّ وصل إليك من غير قصد،

وكلمةٌ تستطيع قولها بلا محاسبة

وثقةُ إنسانٍ وضع ضعفه عندك ثم مضى

هذه ليست تفاصيل صغيره

هذه مواطن كشف

تخيّل مثلًا

مالًا وُضع في يدك على أنه أمانة

ولا أحد يعرف مقداره إلا أنت

وتمرّ لحظة تقول فيها نفسك

لن يُلاحظ أحد إن تغيّر الرقم قليلًا 

ثم يأتيك الصوت الآخر سريعًا

لكن أنت ستعرف

تلك اللحظة وحدها تكفي لتكشف من يسكن داخلك حقًا

ليس الفعل ذات

بل الحوار الذي دار فيك قبل أن تفعل أو تمتنع

أخطر السقوطات لا تبدأ بالخيانه

بل تبدأ بعبارة 

لن يعرف أحد

هذه ليست جملة

هذه أول تنازل

تنازلٌ صغير يُفتح مرة

فيصبح المرور من بابه أسهل في كل مرة بعدها

وفي المقابل

الصِّدق في اللحظة التي لا يسمعها أحد

هو الذي يبني في قلبك بابًا من نور

بابًا لا يدخله إلا من قاوم نفسه وهو قادر

ومن صَلُح في الخفاء

صَلُح في العلن مهما امتدّ به الزمن 

 واعلم أن بين السرّ والعلن علاقةً دقيقة جدًا

فالسرّ هو الأصل

والعلن ظلّه فقط

ما يخفت في الخلوة يبهت في المواقف

وما يزهر في الخلوة يضيء الطريق

ولو بعد حين

 انتبه للطريق الذي يبدأ حين تقول في داخلك

لا أحد يراني

فقد تكشف لك هذه الجملة نسخةً من نفسك

لن تحب أن تراها

يوم تُعرض القلوب على الله بلا ستار.

 غير أن أجمل ما في هذا الباب

أن الله لا يريك ضعفك ليهينك

ولا يكشفك ليكسرك

بل ليُهذّبك ويُصلحك

ومن تاب في السرّ

وعاد في السرّ

واختار الله في اللحظة التي لا يسمعها بشر

رفع الله ذكره

دون أن يطلب شيئًا

ودون أن يقف على باب أحد


 وفي آخر الليل

حين تضع رأسك على الوساده

ولا يبقى إلا صوتك الداخلي الصادق

اسأل نفسك بصوتٍ لا يسمعه سواك

من كنتُ اليوم حين لم يرني أحد؟

تلك النسخة

هي التي ستقف بها غدًا بين يدي الله.

إرسال تعليق

0 تعليقات