عادة النقطة السوداء بقلم وتقديم:الزّبير بشير بويجرة 🇩🇿

 

العادة التاسعة من عادات الناجحين المؤثرين

عادة النقطة السوداء




بقلم وتقديم:الزّبير بشير بويجرة 


المقدّمة: لماذا النّقطةُ السّوداءُ؟


كلُّ النّاسِ يرسمونَ سبّورةً مليئةً بالأهدافِ، المؤثّرُ يمسحُ السّبورةَ كلّها ويتركُ نقطةً واحدةً سوداءَ في الوسطِ ويقولُ: من هنا بدأَ الكونُ، ومن هنا يبدأُ الإنسانُ.


النّقطةُ السّوداءُ ليستْ تشاؤمًا، هيَ تركيزٌ. في الفيزياءِ، الكونُ كلّهُ بدأَ من نقطةٍ متناهيةِ الصّغرِ انفجرتْ فصارتْ مجرّاتٍ. في حياتِكَ، إمبراطوريّتُكَ كلّها تبدأُ من نقطةِ تركيزٍ واحدةٍ تنفجرُ فتصيرُ أثرًا.


النّاجحُ يجمعُ 10 نقاطٍ، المؤثّرُ يحرقُ 9 نقاطٍ ليحمي واحدةً.


الأبعادُ الخمسةُ للنّقطةِ السّوداءِ:


1. البعدُ الفلسفيُّ: الواحدُ قبلَ الكثرةِ


الكونُ يعيدُ ما تفكّرُ بهِ مضاعفًا. إذا فكّرتَ في 10 أشياءَ، أعادَ لكَ تشتّتًا مضاعفًا. إذا فكّرتَ في شيءٍ واحدٍ بعمقٍ، أعادَ لكَ عمقًا مضاعفًا.


قاعدةُ النّقطةِ: لا معرفةَ بلا حريّةٍ، لا حريّةَ بلا مسؤوليّةٍ.


لا تستطيعُ أن تعرفَ جوهرَكَ وأنتَ عبدٌ لـ 20 هدفًا، ولا تستطيعُ أن تكونَ حرًّا وأنتَ لا تتحمّلُ مسؤوليّةَ نقطةٍ واحدةٍ.


اسألْ نفسَكَ كلَّ صباحٍ: ما هيَ نقطتي السّوداءُ اليومَ؟ إذا ضاعتْ، ضاعَ اليومُ كلّهُ.


2. البعدُ النّفسيُّ: ضدُّ الضّجيجِ


الضّجيجُ هوَ مرضُ العصرِ. إشعاراتٌ، أخبارٌ، مقارناتٌ، 700 درجةٍ مثلَ نابالمِ إيلاتَ تحرقُ عقلَكَ.


النّقطةُ السّوداءُ هيَ عادةُ المادّةِ التي تتجمّدُ: لا تحاربُ النّارَ بنارٍ أكبرَ، بل تسدُّ الفتحةَ بفكرةٍ بسيطةٍ.


تمرينٌ عمليٌّ: اكتبْ 10 أشياءَ تريدُها، ثمَّ اشطبْ 9. ما بقيَ هوَ نقطتُكَ. احمِها كأنّها آخرُ نقطةِ حبرٍ في قلمِكَ.


3. البعدُ الاستراتيجيُّ: ساعةُ التّفكيرِ المركّزِ


مثلَ العميدِ إسلام توفيق، العبورُ ليسَ مهمّةً سنويّةً، بل هوايةٌ يوميّةٌ.


124 عمليّةً صغيرةً خلفَ خطوطِ العدوِّ خيرٌ من عمليّةٍ واحدةٍ كبيرةٍ أمامَهُ.


النّقطةُ السّوداءُ تقولُ: ساعةُ تفكيرٍ مركّزةٍ تسدُّ 36 خزّانَ مشاكلَ.


لا تعملْ 8 ساعاتٍ مشتّتةً، اعملْ ساعةً واحدةً وأنتَ ترى النّقطةَ فقطْ. أغلقْ الهاتفَ، أغلقْ البابَ، وقلْ: هذهِ السّاعةُ لنقطتي وحدَها.


4. البعدُ الرّوحيُّ: من هنا يبدأُ الإنسانُ


النّقطةُ السّوداءُ هيَ صلاةٌ. حينَ تدخلُ أيَّ مكانٍ، لا تبحثْ عن دفترِ الحضورِ، ابحثْ عن حضورِ الإنسانِ.


أن تقولَ لنفسِكَ: أنا أراكَ. أنا أرى جوهري، لا أدوارَي.


الكونُ محايدٌ، يعيدُ ما تفكّرُ بهِ. إذا رأيتَ نفسَكَ نقطةً سوداءَ صغيرةً ضائعةً، سيعيدُكَ صغيرًا. إذا رأيتَ نفسَكَ نقطةَ بدايةِ الكونِ، سيعيدُكَ بدايةً.


5. البعدُ العمليُّ: كيفَ تطبّقُها اليومَ؟


ثلاثُ خطواتٍ لا رابعةَ لها:


أ. الامحُ: في نهايةِ كلِّ يومٍ، امسحْ سبّورةَ حياتِكَ. كلُّ ما كتبتَهُ اليومَ من أعذارٍ وتبريراتٍ، امسحْهُ. الحقيقةُ لا تُكتبُ مرّةً واحدةً.


ب. ثبّتْ: اخترْ جملةً واحدةً هيَ نقطتُكَ للأسبوعِ. مثالٌ: "هذا الأسبوعُ، أنا أبني عادةَ السّؤالِ المتمرّدِ" أو "هذا الأسبوعُ، أنا أصنعُ إنسانًا لا يحتاجُني". اكتبْها كنقطةٍ سوداءَ على ورقةٍ بيضاءَ وعلّقْها.


ج. احرسْ: كلُّ من يريدُ أن يسرقَ نقطتَكَ، قلْ لهُ لا. لا معرفةَ بلا حريّةٍ أن تقولَ لا. لا حريّةَ بلا مسؤوليّةِ أن تحمي نقطتَكَ.


الخاتمة: النّاجحُ يجمعُ أرقامًا، المؤثّرُ يوزّعُ أرواحًا


النّقطةُ السّوداءُ في الآخرِ هيَ سؤالُ العمرِ الموزّعِ: كم روحًا قلتَ لها انهضي، العالمُ لم ينتهِ بعدُ؟


ابدأْ اليومَ بنقطةٍ واحدةٍ. لا تكتبْ 10 أهدافٍ. اكتبْ نقطةً واحدةً واحرسْها كأنّها الكونُ.


من هنا بدأَ الكونُ، ومن هنا يبدأُ الإنسانُ.


عادةُ النّقطةِ السّوداءِ – البعدُ التّاسعُ من عاداتِ النّاجحينَ المؤثّرينَ






إرسال تعليق

0 تعليقات