اللواء د سامي دنيا يكتب خروف بالقسط وتذكرة مباشرة إلى جحيم الديون !

 

  اللواء د  سامي دنيا يكتب 




خروف بالقسط وتذكرة مباشرة إلى جحيم الديون !


 خروف بالقسط… مشروع تعذيب مواطن غلبان لمدة ١٢ شهر ! 


 الحقيقة إحنا بقينا فى زمن العجائب…

زمن تلاقى فيه واحد معهوش ثمن كيلو لحمة…

لكن عنده استعداد يمضى إيصالات وأقساط وقروض علشان يدخل جمعية “الخروف المبارك بالتقسيط المريح” 


يعنى بدل ما الناس كانت زمان تستنى العيد علشان تفرح…

بقى المواطن دلوقتى يستنى رسالة التحصيل:

“نذكركم بأن قسط الخروف مستحق غداً”


 والسؤال العبقرى هنا:

هو مين أصلاً اللى اخترع الفكرة دى ؟!

مين العبقرى الاقتصادى اللى قعد فجأة وقال:

“إيه رأيكم نحول الأضحية إلى قرض طويل الأجل ؟!”


طيب يا سيدى…

الأضحية سنة للمقتدر…

يعنى اللى معاه يضحى…

واللى معهوش ربنا مش هيحاسبه…

إنما إحنا قلبناها مشروع ديون قومى !


 يعنى واحد مرتبه بالعافية مكفيه أكل وشرب وفواتير وكهربا ومدارس…

يقوم داخل على العيد يقولك:

“هاتلى خروف أبو قرنين بالتقسيط على ١٢ شهر لو سمحت” 🐑


 يا راجل…

ده فى ناس بتجيب موبايل بالقسط وبتندم…

هتجيب خروف ؟!

يعنى إيه تبقى مديون بسبب حيوان أساسًا اختفى بعد العيد بثلاث ساعات ؟! 


 والأجمل بقى…

إن الخروف نفسه غالبًا لا أنت ربيته…

ولا الجيران شافوه…

ولا الحارة سمعت مأمأته…

ولا حتى صورته نزلت واضحة !

لكن البنك والجمعية وشركة التقسيط حافظين اسمه الثلاثى ورقم بطاقته وفصيلة دمه 


 وتيجى تتخيل المشهد بعد كام شهر:

الراجل قاعد مرعوب كل ما التليفون يرن…

يفتكر إن الخروف رجع يطالب بباقى تمنه من العالم الآخر 🐏👻


 والأسوأ من كده…

إن بعض الناس بقت تعتبر اللى ما ضحاش كأنه ارتكب جريمة حرب !

مع إن الدين نفسه بيقول:

“لا يكلف الله نفساً إلا وسعها”.


إنما المجتمع عندنا أحيانًا يحب يعمل بطولة على قفا الغلبان…

واحد معهوش ياكل لحمة طول السنة…

لكن لازم يثبت للناس إنه “مضحى محترم” حتى لو هيفضل يسدد فى الخروف لحد العيد اللى بعده !


 تخيل حضرتك كده السيناريو العظيم:

واحد تعثر فى قسطين…

الجمعية رفعت عليه قضية…

الناس تسأله فى القسم:

“حضرتك داخل فى إيه ؟”

يرد وهو باصص فى الأرض:

“خروف…”


 وتيجى المصيبة الأكبر…

لو الراجل مات قبل ما يخلص الأقساط !

تلاقى واحد واقف فى صلاة الجنازة بيقول:

“استنوا يا جماعة… المرحوم لسه عليه باقى تمن الخاروف” 


بالله عليكم…

هو إحنا وصلنا لمرحلة إن الأضحية تتحول إلى كمبيالات ومحاكم ومحضرين ؟!


 الدين عمره ما كان استعراض عضلات مالية…

ولا ربنا سبحانه وتعالى طلب من الفقير يستلف علشان يرضى كلام الناس.


 المشكلة الحقيقية إن فيه ناس بتتاجر بعواطف البسطاء…

تدخل له من باب الدين…

ثم تطلع منه بعقود وأرباح وفوائد وأقساط !

يعنى الخروف عند المواطن الغلبان بقى مشروع استثمارى متنكر فى جلابية دينية !


 وكل سنة يطلع لنا اختراع جديد:

مرة عمرة بالتقسيط…

مرة خروف بالتقسيط…

وبكرة يمكن يطلعوا “صدقة كاش باك” و“زكاة بفايدة متناقصة” 😅


 يا جماعة الخير…

العبادة راحة…

وليست قلقًا آخر الشهر.

والعيد فرحة…

مش كشف حساب ومندوب تحصيل واقف على الباب.


 الإنسان العاقل يعيش على قدر إمكانياته…

ولو ربنا ما رزقوش القدرة على الأضحية…

فلا حرج عليه ولا ذنب ولا نقص فى دينه أبدًا.


 واللى عايز يرضى ربنا فعلًا…

يراعى بيته…

ويصون كرامته…

ويبعد نفسه عن ذل الديون…

بدل ما يتحول الخروف من “أضحية” إلى “قضية”


وصلّوا على الحبيب المصطفى ﷺ


 بحبكم في الله…

 سامي دنيا 





إرسال تعليق

1 تعليقات