مع الأسف
بات من المؤلم حقًّا أن يتحوّل الدين إلى مظلّة تُبرَّر بها رغبات فردية
وأن تُحمَّل المرأة وحدها كل التبعات كلما رفضت ما يمسّ كرامتها
بينما يُرفَع الرجل فوق دائرة النقد، وكأن اختياراته معصومة من الخطأ وغير قابلة للمراجعة.
الشريعة التي نزلت لإقامة العدل لم تُنزِل ظلمًا على قلب امرأة، ولم تجعل من حقّ الرجل سيفًا يُشهَر كلما أراد التعدد.
فالتعدد رخصة لا تُمارس إلا بضوابطها: عدل، وقدرة، وضرورة.
لا هوى شخصي، ولا باب للهروب من مسؤولية، ولا جبرٌ يُلزم الزوجة بقبول ما لا تطيقه.
ومن حق المرأة تمامًا—شرعًا وإنسانيًا—أن ترفض مشاركة أخرى في زوجها.
هذا الرفض لا يطعن في إيمانها ولا في أخلاقها، بل يثبت أنها إنسانة صاحبة مشاعر وكيان لا تُختصر في رقم على ورقة ولا في مقعدٍ احتياطي.
رفضها ليس جحودًا… بل وعي بحقها، وتمسّك باستقرار بيتها، وحماية لقلب لم يُبنَ ليشترك فيه اثنان.
الدين لم يُنزَل ليُسكت المرأة، ولا ليُبيّض وجه الظلم، فالظلم يبقى ظلمًا مهما اختبأ خلف نصوص تُستخدم في غير مواضعها.
وليس غريبًا أن تزداد الدهشة حين يُطالب بعض الرجال بالتعدد وكأنه حقّ غير قابل للنقاش، ثم إذا رفضت الزوجة قيل إنها تخالف الشرع!
بينما الحقيقة أن كثيرين لا يعرفون من الشرع إلا عبارة “مثنى وثلاث ورباع” يردّدونها دون فهم لمقاصدها ولا لشروطها الدقيقة.
والحق واضح:
من حق الزوجة أن ترفض، ومن حقها أن تطلب الطلاق إن لم تستطع التعايش مع زواجٍ ثانٍ.
فالشريعة نفسها لم تفرض عليها أن تبتلع الألم، ولا أن تتنازل عن مشاعرها، ولا أن تشارك قلبها مجبرة.
لكلٍ حقّه…
وللإنصاف ميزانه…
وللإنسان كرامته قبل كل شيء.
تقديري واحترامي،

0 تعليقات