إسرائيل والبقرة الحمراء
بقلم : د . ليلي صبحي 🇪🇬
البقرة الحمراء هي أحد الطقوس الدينية التي يؤمن اليهود بوجودها للتطهر من نجاسات الموتي، بل ويعتبرون أن رماد البقرة الحمراء شرط لبناء معبد يهودي في القدس، وهي بقرة لم تحمل او تحلب أو تستانس ويستخدم رمادها في طقوس تنقية من نجاسة الميت التي تدعي لديهم "توم هاميت" بالعربي، اما في الكتاب المقدس فالبقرة الحمراء كرمز للمسيح وعمله في تطهير الخطايا ، حيث ان خطية لمس الميت ترمز لانتقال الخطية بالعدوي أو المعاشرة ، ومن ثم كان الاحتياج للتطهير .
شريعة البقرة الحمراء تحمل معاني كثيرة وتفسيرها في الاصحاح التاسع العدد 19 أن البقرة الحمراء هي وحي الإشارات الإلهية، وتعتبر الجماعات الدينية عند اليهود أن الطهارة التي يمثلها وجود هذة البقرة وإجراءات ذبحها وحرقها شرط لتمكين اليهود من دخول المسجد الأقصى ، والذي يطلق عليه لديهم منطقة "جبل المعبد" ذكر في سفر العدد 19 أيضا أن الرب أمر موسي ان يكلم بني إسرائيل وأن يأخذوا اليه بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها تاخذ الي الكاهن وتذبح أمامه .
أمر موسي عليه السلام بني إسرائيل بذبح بقرة بسبب تنازعهم في أمر قاتل منهم قتل نفسا واختلفوا فيمن قتله ، تم ذبح البقرة ورش دمها في إتجاه الهيكل سبع مرات ، ثم تم إحراق البقرة بعد ذلك في محرقة مع صوف قرمذي مصبوغ وخشب أرز كما كانت تنص الطقوس لديهم ، علما بأن البقرة المأمور بذبحها هي انثي البقر ، وفي القصة من الدروس والعبر ما لا يخفي علي فطن ، وتحمل القصة في باطنها معاني كثيرة ومن أهمها تعنت بني إسرائيل وتشددهم ، كما قال ابن عباس " انهم شددوا علي أنفسهم فشدد الله عليهم .
من الجدير بالذكر أن حديث الشيخ النجار عن قصة بقرة بني إسرائيل لم يذهب الي ما ذهب اليه جمهور المفسرين من أن قتيلا قتل من بني إسرائيل ، وأن قريبا له هو قاتله ليرثه ، فذبحت البقرة وضرب بجزء منها فاحيا الله الميت فنطق باسم قاتله، علما بأنه عندما جاء بنو إسرائيل الي نبي الله موسي عليه السلام يطلبون منه أن يدلهم علي القاتل في أحد القضايا الغامضة التي أثارت النزاع بين بني إسرائيل ، فقال لهم موسي " أن الله يأمركم أن تذبخوا بقرة ، وكان هذا الأمر بناء علي طلب منهم لحل المشكله ، وهو ما يتضح من سياق الآية الكريمة .
وفي سياق متصل نجد أن طقس البقرة الحمراء في سورة الإسراء أن الله سبحانه وتعالي قضي علي بني إسرائيل أن سيفسدوا في الأرض مرتين وأنه سيسلط عليهم عقب كل إفساد من يسومهم سوء العذاب ، فقالوا تعالي " وقضينا الي بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلو علوا كبيرا فإذا جاء وعد اولاهما بعثنا "وكان قوم بني إسرائيل تعنتا منهم للرسول صلي الله عليه وسلم ، كما ذكر ابن عباس " ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها " فقيل لهم عقوبة لهم أنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين .
وقد اختلف المؤرخون حول لون بقرة بني إسرائيل هل هي صفراء أم حمراء ، وتناول موقع بريطاني أن الإسرائيليين يتدربون علي طقوس ذبح البقرة الحمراء أمام الأقصى حسب شريعة التلمود التي تذكر أن موسي عليه السلام ذبح أول بقرة حمراء في 2 أبريل ( نيسان بالعبري) ، ويحكي انه جرت مراسم حرق البقرة الحمراء علي جبل الزيتون ، كما يحكي أنه تمت عمليات ذبح البقرات الحمراء ثماني مرات في نفس الموعد نيسان اي شهر أبريل .
من طقوس بني إسرائيل أن " قبة الزمان "عند اليهود كانت موجودة قبل عبادتهم العجل وقبل المجيء الي بيت المقدس الذي يطلقون عليه سكن الرب ، ومن طقوسهم أيضا نجاسة الجثة التي هي حالة من طقوس النجاسة المعتقد بها في الشريعة اليهودية والتي تعتبر أعلى درجة من النجاسة ، ويتم الاصابه بها أما عن طريق لمس أو حمل أو نقل جسد بشري ميت بشكل مباشر أو غير مباشر أو عند دخول غرفة توجد بها جثة يهودي .

0 تعليقات